القاضي عبد الجبار الهمذاني
266
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يكون ألما عن بطلان الصحة من غير نفور طبع ولا إدراك أمر . ولو جاز ذلك لجاز في صحة الفعل أن يكون قد يصح مرة من القادر / ومرة ممن ليس بقادر ، وكذلك في سائر الأحكام الراجعة إلى ما عليه الحي منا من الصفات . فلما بطل ذلك وجب في كل ما ذكرناه أن تكون الحقيقة واحدة ، وكذلك يجب في كونه ألما . ألا ترى إلى كونه مدركا لما وجب لا لعلة ؟ فكذلك حاله في سائر ما يدركه . ولما كان كونه ( معتقدا « 1 » ) لعلة ، وجب مثل ذلك في سائر ما يعتقده . فكيف يصح أن يألم عن بطلان الصحة من غير إدراك شيء ؟ ويستحيل أن يألم في نيل المرارة إلا بأن يدركها وهو نافر الطبع عنها . فإن قال : لأن عند انتفاء الصحة عن بعضه يجب كونه ألما لا محالة ، ومحال خلافه ؛ فعلمت أنه ألم لا لمعنى . وليس كذلك حاله في إدراك المرارة لأنه عند وجودها لا يجب أن يكون ألما . قيل له : ما الّذي تنكر ممن قال إن التفرقة فيما ذكرته إنما وجبت لأن عند التفريق لا بد من حادث ولا بد في الحي من أن يدركه ، فلذلك وجب فيه ما ذكرته . وليس كذلك في المرارة لأنها لا يجب أن توجد بحيث يدركها لا محالة . وإنما يجب أن تكون في قياس الألم متى حصلت في محل الذوق وجاوزته ، فلا بد عند ذلك من أن يدرك ويتألم لا محالة . ولو جاز في الألم أن ينفصل منه
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل .